عماد الدين الكاتب الأصبهاني

53

خريدة القصر وجريدة العصر

ومن كلامه في الصبر : صبر الملوك ثلاث قوى : قوّة الحلم وثمرتها العفو ، وقوة الكلاءة والحفظ وثمرتها عمارة المملكة ، وقوة الشّجاعة وثمرتها في الملوك الثّبات ، وفي حماة المملكة الإقدام في المعارك ، ولا يراد من الملك الإقدام في المكافحة فإنّ ذلك من الملك تهوّر وطيش وتغرير ، وإنّما شجاعته ثباته حتى يكون قطبا للمحاربين « 1 » ومعقلا « 2 » للمنهزمين ، وهذا ما دام بحضرته من يثق بذبّه عنه ، ودفاعه دونه ، وحمايته له . * * * ومن سلوانة الرّضا قوله : من رضي حظي . من ترك الاقتراح ، أفلح واستراح . كن بالرّضا عاملا قبل أن تكون له معمولا ، وسر إليه عادلا وإلّا صرت نحوه معدولا . وقوله نظما : يا مفزعي فيما يجيء * وراحمي فيما مضى عندي لما تقضيه ما * ترضاه من حسن الرّضا ومن القطيعة أستعيذ * مصرّحا « 3 » ومعرّضا * * * وقوله : كن من مدبّرك الحكيم « 4 » ، علا وجلّ ، على وجل وارض القضاء فإنّه * حتم أجل وله أجل

--> ( 1 ) في « ب » : للحاربين . ( 2 ) في « ن » : وموثلا . ( 3 ) في « ن » : مرحا . ( 4 ) في « ق » : الكريم .